محمود أبو رية
165
شيخ المضيرة أبو هريرة
الغزوة قتل من قتل من سادات قريش ، ومنهم الوليد بن عقبة خال معاوية ووالد هند . وبعد هذه الغزوة التي نجا منها أبو سفيان ، أصبح سيد مكة بلا منازع وزعيم قريش في حربها وسلمها ، وهو الذي قاد قريشا يوم أحد والخندق ، وألب العرب على النبي وأصحابه ، وأغرى اليهود حتى نقضوا عهدهم من النبي وأصحابه ، وهو الذي ظل يدبر مقاومة قريش للنبي وكيدها له ، ومكرها به ، واستمر على ذلك حوالي عشرين سنة من أول قيام الدعوة حتى كان يوم فتح مكة فأسلم مرغما . وكان قد نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وآله . وقد بينا لك من قبل قصة إسلامه ، عندما أحيط به على ما رواه المقريزي آنفا ، وكان معه ابنه معاوية وسائر أولاده ومن أسلم من قومه ، وقال لهم النبي يومئذ : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " . وكان كذلك هو وأولاده " من المؤلفة قلوبهم " ، وهم قوم من كبار العرب كانوا يعطون من الصدقات مالا ، إما دفعا لأذاهم ، وإما طمعا في إسلامهم ، وإما تثبيتا لهم في الاسلام ( 1 ) . وكان أبو سفيان وأولاده من الذين كان يعطيهم النبي دفعا لأذاهم ، لان إسلامهم - كما بينا - لم يكن صحيحا ، فلما تولى عمر حرمهم ذلك وقال : " انقطعت الرشا ، لان المسلمين قد كثروا " . والمؤلفة قلوبهم ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاما ضعيفا . والطلقاء جمع طليق وهو من حصل المن عليه يوم فتح مكة من قريش ، ومن هؤلاء : أبو سفيان ، وسهل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومعاوية ويزيد ابنا أبي سفيان . وكان الطلقاء يقولون في محمد صلى الله عليه وآله " دعوه وقومه ، فإن غلبهم دخلنا في دينه ، وإن غلبوه كفونا أمره " .
--> ( 1 ) ظل المؤلفة قلوبهم يأخذون من مال الأمة حتى تولى عمر وقال : لقد اعتز الاسلام ولم تعد حاجة لاعطائهم .